محمد بن أحمد الدمشقي الباعوني الشافعي

35

جواهر المطالب في مناقب الإمام علي ( ع )

الباب الرابع والخمسون في ( حوادث ) أيام صفين ، وما اتفق فيها من الوقائع والمحن وما آل الامر إليه حدث أبو بكر ابن أبي شيبة قال : خرج علي رضي الله عنه من الكوفة إلى معاوية في خمسة وتسعين ألفا وخرج معاوية من الشام في بضع وثمانين فالتقوا بصفين . وكان عسكر علي يسمى الرجرجة لكثرة حركته وعسكر معاوية يسمى الخضرية لاسوداده بالسلاح والدروع . قال أبو الحسن ( المدائني ) : وكانت أيام صفين كلها مواقفة ولم يكن هزيمة بين الفريقين إلا على حمية ثم يكرون ( 1 ) . وكان منادي علي عليه السلام يخرج كل يوم فينادي : أيها الناس لا يجهزن على جريح ولا يتبعن مول ولا يسلبن قتيل ومن ألقى سلاحه فهو آمن ( 2 ) وعن أبي الحسن قال : خرج معاوية إلى علي رضي الله عنه ( يوم صفين ) ولم يبايعه أهل الشام بالخلافة وإنما بايعوه على نصرة عثمان والطلب بدمه فلما كان من أمر ( الحكمين في ) التحكيم ما كان بايعوه بالخلافة . وكتب معاوية إلى سعد بن أبي وقاص يدعوه إلى القيام معه في ( طلب ) دم عثمان ( وهذا نص كتابه إلى سعد ) :

--> ( 1 ) كذا في أصلي ، وفي ط مصر ، من العقد الفريد : ج 3 ص 109 : " إلا على حامية ثم يكرون " والحمية : الانفة والإباء والمروءة والنخوة . والحامية - مؤنث الحامي والتاء للمبالغة - : الجماعة التي تحامي وتذب عن نفسها أو عن غيرها ، والجمع الحوامي . ( 2 ) وفي العقد الفريد : " ولا تتبعن موليا ولا تسلبن قتيلا " ووصية أمير المؤمنين عليه السلام جنده بهذه الوصية في جميع حروبه متواترة أو كادت أن تكون متواترة ، وبعض طرقها ذكرناه في المختار : ( 44 - 47 ) نهج السعادة : ج 8 ص 337 - 343 ط 1 ، وذكره أيضا المسعودي قبل التحام حرب الجمل في مروج الذهب ج 2 ص 362 ، والطبري في وقعة صفين من تاريخه : ج 4 ص 6 وفي ط : ج 5 ص 11 .